العلامة المجلسي
262
بحار الأنوار
ذلك ؟ قال عليه السلام : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الجبت والطاغوت المنهي عنه ، وما حكم له به فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقه ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله عز وجل أن يكفر به ، قال الله عزو جل " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " قلت : فكيف يصنعان وقد اختلفا ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا وعرف حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فاني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكم ولم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا كالراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله ، قلت : فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، فاختلفا فيما حكما فان الحكمين اختلفا في حديثكم ؟ قال : إن الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر ، قلت : فإنهما عدلان مرضيان عرفا بذلك لا يفضل أحدهما صاحبه قال : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ، فإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات تترد بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة والاخر يخالف بأيهما نأخذ من الخبرين ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه يميلون فان ما خالف العامة ففيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا قال : انظروا إلى ما يميل إليه حكامهم و